تشير دراسة نُشرت في مجلة Nature إلى إمكانية استخدام قمر صناعي صغير لرصد النيوترونات الناتجة عن اصطدام البروتونات عالية الطاقة بالمواد النووية. ووفقًا للحسابات، قد يكون الرصد من مسافة أربعة كيلومترات لمدة أسبوع تقريبًا كافيًا، ولكن في هذه المرحلة، لا يزال الأمر مجرد اختبار جدوى.
معاهدة الفضاء الخارجي يحظر القانون وضع الأسلحة النووية أو غيرها من أسلحة الدمار الشامل في مدار حول الأرض منذ عام 1967. ومع ذلك، وبعد مرور ما يقرب من ستة عقود على دخوله حيز التنفيذ، لا تزال الآلية التكنولوجية المتفق عليها غير متوفرة للتحقق مما إذا كان قمر صناعي مشتبه به يحمل بالفعل مثل هذه الأسلحة. وقد نشرت دراسة في إحدى المجلات العلمية الطبيعة يقترح تحويل الإشعاع الطبيعي المحيط بالأرض إلى أداة مراقبة.
وقد طور هذه الفكرة البروفيسور هيفر أرج دانغوليان (أريج داناغوليان) من قسم العلوم والهندسة النووية فيمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيابدلاً من توجيه الإشعاع بشكل مباشر نحو القمر الصناعي المشتبه به، يستغل النظام المقترح البروتونات عالية الطاقة المحصورة في أحزمة فان ألين الإشعاعية الداخلية. عندما تصطدم هذه البروتونات بكمية كبيرة من اليورانيوم، فإنها قد تتسبب في انبعاث النيوترونات في عملية تُعرف باسم التفتتقد يكشف اكتشاف النيوترونات عن وجود جهاز نووي حراري.
تحظر الاتفاقية ذلك، لكنها لا توفر طريقة للتحقق.
نُشرت الدراسة وسط مخاوف أثارها مسؤولون أمريكيون بشأن القمر الصناعي الروسي "كوزموس 2553"، الذي أُطلق في فبراير 2022 إلى مدار على ارتفاع حوالي 2,000 كيلومتر. وتزعم روسيا أنه قمر صناعي للاستشعار عن بُعد والمراقبة، بينما أثارت الولايات المتحدة احتمال استخدامه لاختبار مكونات نظام مضاد للأقمار الصناعية مزود برأس نووي. لا تُثبت الدراسة أي شيء بخصوص القمر الصناعي الروسي، بل تستخدم مداره كنموذج تقريبي للحسابات. ([arXiv][3])
لن يقتصر تأثير الانفجار النووي في مدار منخفض على إلحاق الضرر بقمر صناعي معين فحسب، بل قد يؤدي إلى إطلاق عدد هائل من الإلكترونات عالية الطاقة، والتي ستُحاصر في المجال المغناطيسي للأرض وتتسبب تدريجياً في تلف إلكترونيات القمر الصناعي. الأقمار الصناعية قد يؤدي ذلك إلى تعطيل أنظمة الاتصالات، والملاحة عبر الأقمار الصناعية، والإنترنت، والرصد الجوي، وغيرها من الخدمات التي تعتمد عليها البنية التحتية الحديثة. وقد أوضحت تجربة نووية أمريكية أجريت على ارتفاعات عالية عام 1962 كيف يمكن للإشعاع المحصور حول الأرض أن يعطل الأقمار الصناعية. ([MIT News][4])
قمر صناعي للمراقبة بحجم كيوب سات
يقترح داناغوليان وضع كاشف نيوترونات على قمر صناعي صغير من نوع كيوب سات بحجم 9U. سيتكون هذا القمر الصناعي من تسع وحدات. كيوبيسات ستحتاج أجهزة الاستشعار إلى التمييز بين النيوترونات القادمة من الجسم المشتبه به والخلفية المكثفة من البروتونات والإلكترونات والجسيمات الأخرى الموجودة في أحزمة الإشعاع.
يعتمد النظام المقترح على مبدأين: ترشيح الجسيمات المشحونة وتحديد اتجاه وصول النيوترونات. إذا كانت النيوترونات الزائدة تأتي بشكل متكرر من اتجاه القمر الصناعي المشتبه به، فقد يشير ذلك إلى أن البروتونات الطبيعية تصطدم بكمية كبيرة غير طبيعية من المواد النووية داخله. وتكمن الميزة في عدم الحاجة إلى تشعيع القمر الصناعي من الخارج أو لمسه، إذ يوفر حزام فان ألين نفسه البروتونات اللازمة للاختبار.
تشير الحسابات إلى أن جهاز كشف واحد بحجم 9U قادر على رصد جهاز نووي حراري بدقة تزيد عن 99% بعد حوالي أسبوع من المراقبة من مسافة أربعة كيلومترات. ويمكن تقليص مدة الرصد إلى حوالي ساعة واحدة بالاقتراب من هذه المسافة، بينما يُمكن تسريع عملية الرصد بشكل أكبر باستخدام عدة أقمار صناعية مخصصة للمراقبة.
من الجدوى المادية إلى النظام التشغيلي
على الرغم من الأرقام المبهرة، لا يوجد قمر صناعي من هذا النوع حتى الآن، ولم تُجرَ أي تجربة تثبت فعاليته في الفضاء. يعتمد البحث على نماذج وحسابات حاسوبية، ويهدف إلى إثبات إمكانية الفكرة من الناحية الفيزيائية. ويؤكد داناغوليان على ضرورة إجراء بحوث هندسية واختبارات للنماذج الأولية قبل تحديد مدى جدوى النظام.
من بين المشكلات التي لا تزال بحاجة إلى حل: متانة أجهزة الاستشعار والإلكترونيات في بيئة الإشعاع القاسية، وتقلبات درجات الحرارة، وتشغيل المعدات في الفراغ، والقدرة على الاقتراب من قمر صناعي أجنبي والحفاظ على مسافة ثابتة منه. كما أن التركيب الدقيق للمنشأة النووية قد يؤثر على قوة الإشارة والوقت اللازم للكشف.
إلى جانب الصعوبات التقنية، تبرز مسائل سياسية. فقد تنظر الدول إلى اقتراب قمر صناعي للمراقبة من أراضيها على أنه عمل عدائي أو محاولة تجسس. ولذلك، يتطلب مثل هذا النظام ليس فقط أجهزة استشعار وآليات ملاحة، بل أيضاً قواعد دولية تحدد متى يُسمح بعمليات التفتيش، ومن سيشغل الأقمار الصناعية، وكيف ستُشارك النتائج.
يأمل داناغوليان أن يشجع نشر الفكرة في المجلات العلمية المفتوحة المختبرات الوطنية والباحثين المستقلين على اختبارها. ويقول إن مجرد وجود آلية للتحقق قد يردع الدول عن انتهاك المعاهدة، لأنها ستعلم أنه سيكون من الصعب إخفاء الأسلحة النووية في المدار. وقد لخص الأمر بقوله: "يمكنك تزييف المعلومات الاستخباراتية، لكن لا يمكنك تزييف الفيزياء".
لا يحل البحث مشكلة تسليح الفضاء، ولكنه يشير إلى تغيير مهم في النهج: استخدام البيئة الطبيعية القاسية للفضاء - والتي تعتبر عادة عائقًا أمام أجهزة الكشف - كمصدر للإشعاع الذي سيساعد في فحص ما هو مخفي داخل القمر الصناعي.
-
المصدر والمقال الأصلي
- الدراسة المنشورة في مجلة Nature: التحقق من معاهدة الفضاء الخارجي باستخدام البروتونات الكونية
- النسخة البحثية المفتوحة متاحة على موقع arXiv
- بيان معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بشأن البحث
שאלות ותשובות
كيف يمكن اكتشاف سلاح نووي داخل قمر صناعي مغلق؟ تم العثور على بروتونات عالية الطاقة فيأحزمة فان ألين قد يؤدي ذلك إلى تلف المواد النووية وانبعاث النيوترونات. سيحاول جهاز كشف موجود على قمر صناعي قريب رصد هذه الإشارة.
هل تم بناء النظام بالفعل؟ لا، هذه دراسة جدوى مبنية على حسابات ومحاكاة. لا تزال هناك حاجة إلى نماذج أولية وتجارب واختبارات في ظروف الفضاء.
كم من الوقت يستغرق تحديد نوع السلاح؟ بحسب الحسابات، قد يستغرق التتبع من مسافة أربعة كيلومترات حوالي أسبوع. أما من مسافة كيلومتر واحد، فيمكن تقليص وقت التحديد إلى حوالي ساعة.
מדוע الأسلحة النووية في الفضاء هل يشكل ذلك خطراً على العديد من الأقمار الصناعية؟ يمكن لمثل هذا الانفجار أن يخلق عددًا كبيرًا من الجسيمات المشحونة التي ستُحاصر في المجال المغناطيسي للأرض وتتسبب في تلف الإلكترونيات الخاصة بالعديد من الأقمار الصناعية بمرور الوقت.
المزيد عن هذا الموضوع على موقع العلوم
- التنين والفضاء: حول حرب الفضاء في الصين
- الفضاء كساحة معركة
- حرب النجوم الثانية
- أُطلقت أقمار صناعية تابعة لمشروع RBSP لقياس نطاقات الإشعاع.
- تقوم جامعة تل أبيب بإنشاء مركز لتكنولوجيا الأقمار الصناعية الصغيرة
بالنسبة للمقال العلمي: فتح المقال العلمي