تؤدي أزمة المناخ إلى تفاقم النزاعات في حوض بحيرة تشاد ومنطقة الساحل

ناقش مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي العلاقة بين الجفاف والفيضانات والنزوح والتنافس على المياه والأراضي وضعف المؤسسات وصعود الجماعات المسلحة في واحدة من أكثر مناطق العالم ضعفاً.

صورة بحيرة تشاد: EC/ECHO/Anouk Delafortrie/CC BY-NC-ND 2.0
صورة بحيرة تشاد: EC/ECHO/Anouk Delafortrie/CC BY-NC-ND 2.0

من المتوقع أن يعقد مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي اليوم، 4 مايو/أيار 2026، جلسة نقاش مخصصة حول تأثير أزمة المناخ على الوضع الأمني ​​في حوض تشاد ومنطقة الساحل. وتعكس هذه الجلسة، التي ستُعقد ضمن الدورة 1344 للمجلس، إدراكاً متزايداً في أفريقيا بأن أزمة المناخ ليست مجرد قضية بيئية، بل تؤثر على الأمن الغذائي، وحركة السكان، وسبل العيش، والعلاقات بين المزارعين والرعاة، واستقرار الحكومات، وقدرة الدول على مواجهة الجماعات المسلحة.

بحسب دراسة أجرتها أماني أفريقيا، تُعدّ أزمة المناخ عاملًا مُضاعفًا للتهديدات في المنطقة. فهي ليست السبب الوحيد للنزاعات، لكنها تُفاقم مواطن الضعف القائمة. ونظرًا لاعتماد المجتمعات على الزراعة وصيد الأسماك والرعي، فإن أي تغيير في أنماط هطول الأمطار، أو الجفاف، أو الفيضانات، أو توافر الأراضي والمياه، يُمكن أن يتحول سريعًا إلى أزمة اقتصادية واجتماعية. وعندما يقترن ذلك بضعف مؤسسات الدولة، والفقر، والإهمال المُزمن، وأنشطة الجماعات المسلحة، يُمكن أن يُصبح الضغط المناخي عاملًا يُسرّع من تدهور الوضع الأمني.

بحيرة تشاد: لا يقتصر الأمر على جفافها فحسب، بل إن النظام البيئي والمجتمع يتعرضان لضغوط هائلة.

أصبح حوض بحيرة تشاد، الممتد بين نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون، رمزًا لأزمة بيئية وأمنية متفاقمة في العقود الأخيرة. فقد انخفضت مساحة سطح البحيرة من حوالي 25,000 كيلومتر مربع في أوائل الستينيات إلى حوالي 1,300 كيلومتر مربع فقط في الثمانينيات، أي بانخفاض يقارب 90%. واليوم، تتفاوت مساحتها تبعًا لأنماط هطول الأمطار، وتتراوح عمومًا بين 8,000 و14,000 كيلومتر مربع.

مع ذلك، يُشير التقرير إلى أن القصة أكثر تعقيدًا من مجرد وصف "بحيرة جافة". فقد تكيّفت المجتمعات المحيطة بالبحيرة على مرّ الأجيال مع دورات الفيضانات وانحسار المياه والتغيرات الموسمية. تكمن المشكلة في أن اجتماع عوامل عدة، منها تقلبات مناخية حادة، وفيضانات أكثر تواترًا وشدة، ونمو سكاني سريع، ونزاع مستمر، يُضعف القدرات التكيفية التقليدية. ألحقت الحرب في مناطق سيطرة بوكو حرام أضرارًا بالزراعة، ودمرت البنية التحتية، وعطّلت المعارف المحلية، وعمّقت مشاعر التهميش والإهمال. في ظل هذه الظروف، تستغل الجماعات المسلحة فقدان سبل العيش، وانعدام الثقة بالدولة، والتنافس على الموارد لتجنيد أنصارها وتقديم نفسها كمصدر للنظام والحماية والدخل.

تشهد منطقة الساحل ارتفاعاً في درجات الحرارة بوتيرة أسرع من المتوسط ​​العالمي.

تُعتبر منطقة الساحل من أكثر المناطق عرضةً لتأثيرات أزمة المناخ في العالم. ووفقًا للدراسة، ترتفع درجات الحرارة فيها بمعدل أسرع بـ 1.5 مرة من المتوسط ​​العالمي، وتشير التوقعات إلى ارتفاعها بمقدار درجتين مئويتين على الأقل بحلول عام 2040. وتكتسب هذه المسألة أهمية بالغة نظرًا لاعتماد ما بين 60% و80% من سكان المنطقة على الزراعة والرعي وصيد الأسماك، وهي قطاعات شديدة التأثر بهطول الأمطار والجفاف وتوافر المياه وظروف التربة.

مع تزايد عدم استقرار موارد المياه والمراعي، يتصاعد التنافس بين مختلف الجماعات. وتتحول النزاعات المحلية بين المزارعين والرعاة، التي كانت تُحل سابقًا عبر آليات تقليدية، أحيانًا إلى صراعات عنيفة. لطالما شكل تنقل الأفراد والحيوانات بحثًا عن الماء والغذاء والعمل جزءًا من آليات التكيف لدى مجتمعات الساحل. ولكن مع ازدياد خطورة الحدود، وانهيار البنية التحتية، ومعاناة المجتمعات المضيفة للتكيف، قد يصبح هذا التنقل نفسه مصدرًا آخر للاحتكاك.

يشير التقرير أيضاً إلى حلقة مفرغة خطيرة: فالانعدام الأمني ​​يضر بالزراعة، ويحد من الوصول إلى الأراضي، ويدمر البنية التحتية، ويضعف قدرة المجتمعات على مواجهة الصدمات البيئية. ونتيجة لذلك، تُفاقم أزمة المناخ الفقر والنزوح وهشاشة الحكومات، وكلها عوامل تُغذي استمرار الصراع. وهذا يخلق نظاماً تتعاضد فيه الأزمات البيئية والأمنية.

لا يكفي الاستجابة بعد وقوع الكارثة.

من أهم استنتاجات نقاش الاتحاد الأفريقي ضرورة تحسين أنظمة الإنذار المبكر. فبحسب الدراسة، لا تزال العديد من هذه الأنظمة تستجيب للأحداث بعد وقوعها، ولا تُدمج بشكل كافٍ مؤشرات المناخ، مثل تقلبات هطول الأمطار، ودورات الجفاف، والضغط على الموارد المائية، وتغيرات استخدام الأراضي. ومن شأن هذا التكامل أن يُساعد في تحديد بؤر الخطر مبكراً، قبل أن يتفاقم النزاع المحلي إلى عنف واسع النطاق.

وضع الاتحاد الأفريقي بالفعل العديد من أطر السياسات المتعلقة بهذا الموضوع في السنوات الأخيرة، بما في ذلك استراتيجية الاتحاد الأفريقي لأزمة المناخ والتنمية المستدامة 2022-2032، وتقييم مخاطر المناخ والأمن في أفريقيا، ويجري العمل على صياغة موقف أفريقي موحد بشأن المناخ والسلام والأمن. كما يجري العمل على استراتيجية إقليمية لتحقيق الاستقرار والتعافي وتعزيز القدرة على الصمود في المناطق المتضررة من جماعة بوكو حرام في حوض بحيرة تشاد.

ومع ذلك، لا تزال الفجوة كبيرة بين وثائق السياسات وقدرات التنفيذ على أرض الواقع. تواجه دول المنطقة نقصًا في التمويل المناخي، وفجوات تكنولوجية، وضعفًا في البنية التحتية، ومؤسسات حوكمة لا تستطيع دائمًا توفير الخدمات الأساسية أو حل النزاعات على الموارد. ولذلك، يُتوقع من مجلس السلم والأمن أن يُشدد على ضرورة تعزيز حضور الدولة، وإعادة بناء الثقة بين الحكومات والمجتمعات، وتحسين تقديم الخدمات، والتنسيق بين الدول، وضمان وصول أكثر إنصافًا إلى التمويل المناخي.

من المتوقع أن تختتم المناقشات في أديس أبابا ببيان ختامي. وتشير التقديرات إلى أن المجلس سيعرب عن قلقه إزاء تدهور الوضع الأمني ​​في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد، ولا سيما في مالي، وسيؤكد أن الاستجابة العسكرية التقليدية غير كافية. ولمعالجة الأزمة، ثمة حاجة إلى نهج أوسع يربط بين المناخ والحوكمة والأمن وسبل العيش وحركة السكان والتنمية. والرسالة الأساسية واضحة: في المناطق التي تعاني فيها الدولة من الضعف وتعتمد فيها الحياة على الماء والأرض والمراعي، لا تبقى أزمة المناخ هامشية، بل تتغلغل في الأنظمة الأمنية والمجتمع والاقتصاد، وتتطلب نهجاً متكاملاً قبل اندلاع الأزمة التالية بوقت طويل.

للاطلاع على المقال كاملاً (باللغة الإنجليزية)

المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:

ترك الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

يستخدم هذا الموقع Akismet لتصفية التعليقات غير المرغوب فيها. مزيد من التفاصيل حول كيفية معالجة المعلومات الواردة في ردك.