دكتور نوح بروش

رسمة فنية تظهر الكوكب العملاق وبجانب شمسه البعيدة سحابة نارية من الغاز وبجانب شمسه تسود حرارة تبلغ 1100 درجة
في حين أن اكتشافات الكواكب خارج نظامنا الشمسي أصبحت بالفعل "شبه روتينية" - فإن أول دليل على وجود غلاف جوي يحيط بمثل هذا الكوكب يجب أن يثير اهتمام الجميع (فقط كاكتشاف علمي) على الرغم من أنه ليس غلافًا جويًا قادرًا على الإطلاق من الحفاظ على حياة مماثلة لحياتنا
الكوكب الذي يحمل علامة HD-209458، والذي يبعد عنا حوالي 150 سنة ضوئية في اتجاه كوكبة بيجاسوس، هو "شمس" هذا الكوكب الذي يتمتع بغلاف جوي.
ومنذ عام 1999، عرف علماء الفلك بوجود كوكب يدور حول "الشمس" HD-209458، وقد تم اكتشاف ذلك من خلال اختبار فحص سرعته الشعاعية. يدور كوكب حول النجم (الشمس) - وعلى الرغم من صغر حجمه مقارنة بشمسه، إلا أنه يتمكن من هزها بسبب الدوران.
مثلما يسحب النجم الرئيسي في نظام نجمي كوكبه إليه - كذلك يسحب هذا الكوكب شمسه ويتمكن السحب الصغير من تحريك الشمس (الأخرى) قليلاً من مكانها. وذبذبات التذبذب يقيسها الفلكيون من الأرض.
ويترجم التذبذب الصغير إلى تغيرات دورية في سرعة HD-209458، وهو التوقيع الذي يشير إلى وجود كوكب يتحرك حول الشمس الأخرى.
وفي مرحلة لاحقة من الأبحاث التي تتناول هذه المسألة، وجد علماء الفلك أن مستوى حركة الكوكب، حول شمسه، يقع في خط رؤية النجم منا. ونتيجة لذلك، كان من الممكن رصد "الكسوف" (من حرارة الكسوف) للنجم، من خلال كوكبه. يتسبب الكسوف في انخفاض طفيف، ولكن قابل للقياس، في شدة الضوء الوارد من النجم.
والاكتشاف الجديد المتعلق بوجود الغلاف الجوي حول الكوكب البعيد تم من خلال التحليل الطيفي لضوء النجوم، وليس أثناء كسوف الكوكب، مقابل الضوء الذي تم تلقيه أثناء الكسوف. لم يتم قياس الانخفاض في شدة الضوء فحسب، بل كان من الممكن أيضًا إجراء تحليل طيفي للمكونات التي تحجب الضوء أثناء الكسوف. اتضح أنه يوجد في الغلاف الجوي للكوكب علامة الصوديوم. هذا هو العنصر الكيميائي الذي يتكون منه جزيء ملح الطبخ لدينا (كلوريد الصوديوم) ويستخدم لإنشاء الضوء الأصفر في مصابيح الإضاءة المنتشرة على طول العديد من الطرق.
وبناء على تحليل البيانات السابق، يعرف علماء الفلك الآن أن الكوكب الذي يدور حول HD-209458 هو كوكب عملاق. إنه كوكب يشبه كوكب المشتري تقريبًا من نظامنا الشمسي. أنها تحتوي على مادة أكثر 220 مرة مما تحتويه الأرض.
والغريب فيها أن مدة مدارها حول الشمس 3 أيام ونصف فقط. يقع هذا الكوكب في المتوسط على بعد حوالي 6.4 مليون كيلومتر من الشمس التي يدور حولها. وبسبب هذا القرب الكبير، ترتفع درجة حرارة سطح الكوكب إلى 1100 درجة، فلا عجب إذن أن يكون الصوديوم في مثل هذه الحرارة الهائلة حالة التراكم الغازية.
الخلاصة: أنها ليست جنة سماوية، بل جحيم ناري، مثل "جحيم دانتي".
https://www.hayadan.org.il/BuildaGate4/general2/data_card.php?Cat=~~~324504678~~~54&SiteName=hayadan