خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، أنجزت ناسا مناورة تصحيحية أخرى في طريق عودتها من القمر، واستعادت الاتصال بعد خللٍ وجيز في الاتصالات، وسرّعت الاستعدادات النهائية لدخول الغلاف الجوي. والآن، تتجه الأنظار إلى الدرع الحراري لمركبة أوريون، ومظلاتها، وعملية الإنقاذ البحري.
خلال الساعات الخمس عشرة الماضية، انتقلت مهمة أرتميس 15 من المرحلة النهائية للعودة إلى الأرض إلى الاستعدادات الفورية للهبوط. ووفقًا لوكالة ناسا، فقد خصص رواد الفضاء ريد وايزمان وفيكتور غلوفر وكريستينا كوتش وجيريمي هانسن، يوم أمس، 9 أبريل، يومهم الأخير في الفضاء لمراجعة إجراءات العودة إلى الغلاف الجوي والهبوط في المحيط، وتثبيت المعدات في المقصورة، وتركيب مقاعد الطاقم، واستكمال الإحاطات الجوية، وحالة قوة الإنقاذ، والجداول الزمنية للعودة إلى الغلاف الجوي. بعبارة أخرى، تحول التركيز من الملاحظات القمرية إلى كل التفاصيل الصغيرة التي ستضمن عودة آمنة إلى الأرض.وكالة ناسا)
جاء أهم تحديث تشغيلي في تلك الليلة مع قيام مركبة أوريون بمناورة تصحيح المسار الثانية في طريق عودتها. ووفقًا لوكالة ناسا، تم تشغيل المحركات لمدة تسع ثوانٍ فقط، لكن ذلك كان كافيًا لتحسين المسار النهائي نحو الأرض. قبل المناورة بساعتين تقريبًا، حدث خللٌ وجيز في وصلة الإرسال بين المركبة الفضائية والأرض أثناء تغيير معدل نقل البيانات، مما تسبب في انقطاع مؤقت للاتصالات والبيانات عن بُعد من المركبة الفضائية إلى مركز التحكم. بعد ذلك بوقت قصير، استُعيدت الاتصالات ثنائية الاتجاه، وعاد مراقبو الرحلة إلى التحضير للمناورة مع الطاقم. كما ذكرت ناسا أنه من المقرر إجراء مناورة تصحيح ثالثة في وقت لاحق من يوم 10 أبريل، قبل بدء إجراءات دخول الغلاف الجوي.
بحسب آخر التحديثات، تعتزم ناسا الهبوط في المحيط الهادئ قبالة سواحل سان دييغو يوم الجمعة 10 أبريل/نيسان، الساعة 8:07 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أي الساعة 3:07 صباحًا بتوقيت إسرائيل يوم السبت 11 أبريل/نيسان. بعد الهبوط، من المتوقع أن تقوم فرق الإنقاذ بنقل أفراد الطاقم بواسطة مروحية إلى سفينة الإنقاذ يو إس إس جون بي مورثا، حيث سيخضعون لفحوصات طبية أولية قبل عودتهم إلى الشاطئ ونقلهم جوًا إلى مركز جونسون للفضاء في هيوستن. وقد بدأت ناسا بثًا مباشرًا قبل مرحلة العودة إلى الغلاف الجوي، وبدأ البث الرسمي قبل ساعات قليلة من موعد الهبوط المقرر.
دخول الغلاف الجوي – مرحلة خطيرة
تُعدّ مرحلة العودة إلى الغلاف الجوي المرحلةَ الأكثر خطورةً وحساسيةً في المهمة بأكملها. ووفقًا لوكالة ناسا، تُمثّل هذه المرحلة اختبارًا بالغ الأهمية لوحدة أوريون المأهولة في مهمة أرتميس 2، إذ يجب عليها تحمّل درجات حرارة شديدة وضغوط هائلة خلال رحلة عودتها إلى الأرض. وأكّدت الصحيفة على أن التركيز الأساسي ينصبّ على الدرع الحراري، بعد أن تعرّضت مهمة أرتميس 1 غير المأهولة عام 2022 لأضرار نتيجةً لمسار دخولها الغلاف الجوي الذي تضمّن "قفزة" فيه. هذه المرة، كما أوضحت الصحيفة، اختارت ناسا نهجًا أكثر مباشرةً، متجنّبةً المناورة التي ساهمت في المشكلة التي حدثت في المهمة السابقة.
الدروس المستفادة من دخول مركبة أرتميس 1 المتعثر للغلاف الجوي
أكدت وكالة ناسا سابقًا أن الدروس المستفادة من مهمة أرتميس 1 ساهمت في تصميم مسار دخول مركبة أرتميس 2 إلى القمر. ووفقًا لإجابات الوكالة على الأسئلة الشائعة حول المهمة، قام المهندسون بتقصير المسافة التي ستقطعها مركبة أوريون ضمن نطاق درجات الحرارة الإشكالي الذي حدثت فيه الظاهرة في الدرع الحراري خلال المهمة السابقة. وشددت الوكالة على أن البيانات التي جُمعت من التحقيق منحتها الثقة بأن الدرع الحراري الحالي قادر على إعادة الطاقم بأمان من القمر، شريطة تعديل مسار الدخول. كما أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن نائبة مدير برنامج أوريون، ديبي كورث، صرحت بأنه تم استخدام كاميرات خارجية للتحقق من حالة المركبة الفضائية، وأن "كل شيء يبدو جيدًا جدًا للعودة".
يواجه الطاقم الآن مرحلةً لن تستغرق سوى دقائق معدودة، لكنها ستشهد أثقل الأحمال خلال الرحلة بأكملها. ووفقًا لصحيفة واشنطن بوست، قبل الهبوط بخمس ساعات تقريبًا، سيُجري رواد الفضاء مناورةً أخيرة صغيرة لضبط مسار الدخول بدقة. فإذا كانت زاوية الدخول شديدة الانحدار، سيزداد الحمل والحرارة على المركبة الفضائية بشكلٍ كبير؛ أما إذا كانت منخفضة جدًا، فقد "تقفز" المركبة من حافة الغلاف الجوي كما لو كانت حجرًا على الماء. وبمجرد التأكد من المسار، سيرتدي الطاقم بدلات الإطلاق والدخول، وستنفصل وحدة الخدمة عن وحدة الطاقم. ومن هنا، سيبدأ الهبوط الشديد الحرارة.
تُظهر الأرقام مدى خطورة هذا الأمر: من المتوقع أن تصل مركبة أوريون إلى سرعة 34,965 قدمًا في الثانية، أي ما يعادل 10.66 كيلومترًا في الثانية أو 38,366 كيلومترًا في الساعة، وسيواجه الطاقم قوة تعادل أربعة أضعاف قوة الجاذبية على الأرض تقريبًا. سيبدأ دخول الغلاف الجوي على ارتفاع حوالي 400 قدم، أي ما يعادل 122 كيلومترًا فوق سطح الأرض. في غضون ثوانٍ، سيتحول الهواء المحيط بالمركبة إلى بلازما ساخنة، مما سيؤدي إلى انقطاع الاتصالات لمدة ست دقائق تقريبًا، لن يتمكن خلالها مركز التحكم من التواصل مع رواد الفضاء. ووفقًا للتقرير، عند استعادة الاتصالات، ستكون أوريون على ارتفاع 45.7 كيلومترًا فقط، وعلى بُعد أقل من 32 كيلومترًا من منطقة الهبوط.
من هناك، سينصبّ التركيز على الأداء الدقيق لأنظمة الكبح. من المفترض أن تُفتح سلسلة من المظلات تدريجيًا لإبطاء مركبة أوريون إلى سرعة تقارب 32 كيلومترًا في الساعة قبل ارتطامها بالماء. سفينة الإنقاذ يو إس إس جون بي مورثا تنتظر بالفعل في منطقة سان دييغو، ووفقًا لوكالة ناسا، فقد تدربت مروحيات إم إتش-60 سي هوك وفرق الإنقاذ البحرية والجوية على استقبال الطاقم خلال الأيام الماضية. يُعدّ الجمع بين المظلات والفرق البحرية والمروحيات والفحوصات الطبية الأولية جزءًا لا يتجزأ من التجربة، تمامًا كرحلة المركبة حول القمر نفسها.
بالنسبة لوكالة ناسا، تُمثل الساعات الأخيرة من مهمة أرتميس 2 اختبارًا نهائيًا لكل ما سعت لإثباته من خلال هذه المهمة: قدرة نظام الإطلاق الفضائي (SLS) ومركبة أوريون على إطلاق البشر إلى مدار حول القمر، وإعادتهم سالمين من الفضاء السحيق. خلال الرحلة التي استمرت عشرة أيام، تم اختبار أنظمة دعم الحياة، والملاحة، والدفع، والاتصالات، والعمل اليدوي للطاقم، ولكن الهبوط الناجح في ظل حرارة وسرعة دخول الغلاف الجوي هو وحده الكفيل بتأكيد نجاح أول اختبار مأهول لبرنامج أرتميس. إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، فلن تنتهي هذه المهمة بسلام فحسب، بل ستُمهد الطريق أيضًا لمهمة أرتميس 3، التي من المفترض أن تُعيد البشر إلى سطح القمر.
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم:
תגובה אחת
إن نجاح رحلة مركبة أرتميس الفضائية يعزز الأمل في إنشاء محطات بحثية على سطح القمر للوصول إلى المريخ.