الوثيقة المهنية الأولى من نوعها في إسرائيل تقدم للسلطات المحلية أدوات عملية للتعامل مع ظاهرة الجزيرة الحرارية الحضرية: التظليل، والأسطح الخضراء، ومواد التبريد، وتعيين "مدير للحرارة".
بقلم أمنون مدير وكالة زافيتا للأنباء العلمية والبيئية
إن الانزعاج الناتج عن الإجهاد الحراري يمنع سكان المدن من التنقل سيرًا على الأقدام. تصوير: آدي واينبرغ. لم تعد ظاهرة "الجزيرة الحرارية الحضرية" مسألة مستقبلية، بل تحدٍّ راهن نواجهه جميعًا. في ظل إدراكنا أن حل مشكلة الاحتباس الحراري لن يأتي من سياسات المناخ العالمية فحسب، بل من الفضاء المحلي أيضًا، يتم إصدار وثيقة مهنية جديدة، هي الأولى من نوعها في إسرائيل، تُوفر للسلطات المحلية أدوات عملية لتبريد الأماكن العامة. تُمثل هذه الوثيقة خطوة مهمة نحو مدن تتكيف مع المناخ، وتُتيح حياة أكثر راحةً وصحةً وعدالةً، حتى مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة في الخارج.
تم كتابة الوثيقة "تبريد الفضاء العام في المدن - مجموعة أدوات" من قبل ثلاثة مشاركين في برنامج "المدرسة" في مركز العلماء المستقبليين - دانييل شويمر، ويواف زاك، ويوفال زيلياسنيك، تحت إشراف الدكتور ميخال تسارفاتي، مستشار الاستدامة والمسؤولية البيئية. وخريج عرض ممر. تعاون تم تشكيله بمبادرة من الجمعية الإسرائيلية لعلم البيئة والعلوم البيئية، التي ربطت زملاء البرنامج بالميسرين. ووفقًا للوثيقة التي عُرضت في المؤتمر السنوي الخمسين للعلوم والبيئة في جامعة تل أبيب، ظاهرة ״فشل الحرارة الحضري״، الذي يتفاقم مع توسع البناء وتقلص المساحات الخضراء، يترجم بالفعل إلى تدهور في جودة الحياة، وإضرار بالفئات السكانية الضعيفة، وزيادة كبيرة في الوفيات خلال أيام الصيف القاسية. في مواجهة هذا الواقع، أصبح الفهم أكثر وضوحًا أنه على الرغم من أن تغير المناخ ظاهرة عالمية، إلا أن التعامل معه يحدث أولاً وقبل كل شيء على المستوى المحلي. الشارع والساحة والمساحة العامة هي أماكن الالتقاء اليومية حيث يتم الشعور بالحرارة بشكل مباشر، وبالتالي يجب اتخاذ إجراءات هناك أيضًا. ومع ذلك، من أجل التخطيط لتغيير فعال، تحتاج السلطات المحلية إلى أدوات تساعدها على معرفة: ما الذي يجب معالجته؟ كيفية القياس؟ ما الذي يعتبر حلاً جيدًا؟ ما هي الإجراءات التي تحقق نتائج فورية وأيها تتطلب تفكيرًا طويل المدى؟
هناك حلول للتبريد
"إسرائيل بلد حار، وهي حقيقة يختبرها كل إسرائيلي بشكل مباشر، وخاصة في شهري يوليو وأغسطس"، كما يقول تزارفاتي.المزيد راحة ناشئة عن مثقل الحرارة "إنه يمنع سكان المدن من التنقل سيرًا على الأقدام أو بالدراجات أو باستخدام وسائل النقل العام، بل ويشجع على استخدام السيارات الخاصة. وهذا يضر بشدة بجودة حياة الناس"، كما توضح.
هذه الوثيقة ليست نظرية، بل هي دليل تطبيقي شامل. فهي تتضمن أحدث المعارف، وتحدد مبادئ عمل واضحة، وخطط عمل حضرية محددة لكل مدينة. وفضلاً عن محتواها المهني والعملي، تنبع أهمية الوثيقة من وجودها ذاته: فهي أول محاولة من نوعها لوضع لغة مشتركة ومنظمة تُمكّن السلطات المحلية من صياغة سياساتها والتصرف بسرعة وفعالية في مواجهة التحدي المتزايد لحرارة المدن.
تهدف هذه الوثيقة إلى وضع نموذج شامل للسلطات المحلية في إسرائيل لوضع وثيقة سياسة حضرية موحدة في مجال تبريد وتظليل الأماكن العامة، وثيقة تُجمّع المعارف المتاحة وتُسهّل الوصول إليها عمليًا، وتُختصر عملية صياغة السياسة، وتُصمّم خصيصًا لكل مدينة. يوضح تسرفاتي: "من المهم إدراك أن لكل سلطة خصائص فريدة، وتحديات مناخية مختلفة، واختلافات جوهرية في البيئة العمرانية. لذلك، وضعنا وثيقة تُمثّل نموذجًا عمليًا - نموذجًا عمليًا - يُمكّن كل سلطة من اعتمادها، وتكييفها مع احتياجاتها، وتطبيقها وفقًا لسياقها المحلي".
ومن أبرز التوصيات الواردة في الوثيقة وجود طرق مختلفة لضمان جودة التظليل، بما في ذلك من خلال: زرع اشجار على امتداد רחובות وفي المساحات المفتوحة، إلى جانب صياغة إرشادات تخطيطية وبناءية تُمكّن من توفير الظل في المناطق الحضرية المبنية أيضًا. إضافةً إلى ذلك، تُشدد الوثيقة على أهمية تشجيع تركيب الأسطح الخضراء للمباني العامة والسكنية، واستخدام مواد ذات معامل انعكاس إشعاعي مرتفع يُقلل من تسخين الأسطح، ودمج حلول إضافية تُسهم في تقليل الأحمال الحرارية وتحسين ظروف معيشة السكان. ومن التوصيات المهمة الأخرى تعيين "مدير تدفئة" في كل سلطة محلية، وهو منصب مُحدد يهدف إلى تنسيق مسألة تبريد المناطق الحضرية، وقيادة المشاريع ذات الصلة، وضمان تخطيط حلول التبريد وتنفيذها وصيانتها بشكل مُلائم ومستمر على المدى الطويل.
تحدي معروف
نأمل أن تتمكن السلطات المحلية، من خلال هذه الوثيقة، من تسريع عملية تطبيق سياسات التبريد الحضري، وبالتالي تحسين جودة حياة السكان وتعزيز القدرة الوطنية على الصمود، كما توضح تزرافي. وتضيف: "أشارك في وضع خطط التأهب لتغير المناخ مع مختلف السلطات في جميع أنحاء البلاد، ولا شك أن الاحتباس الحراري الحضري يُعدّ أحد التحديات الرئيسية التي يتعين على السلطات مواجهتها. ولكي تتمكن السلطة المحلية من العمل على النحو الأمثل، يجب أن يكون لديها سياسة واضحة تُرشدها نحو كيفية التعامل مع هذا التحدي بطريقة منهجية وطويلة الأمد".
لا شك في أن السنوات الأخيرة شهدت تغييرًا ملحوظًا في موقف السلطات المحلية في إسرائيل تجاه ضرورة معالجة مشكلة ارتفاع درجة حرارة المدن. ويتزايد إدراك السلطات لأهمية حلول فورية وطويلة الأمد لارتفاع درجة حرارة البيئة العمرانية. وتقول تسرفاتي: "نحن اليوم في المرحلة الأولية - مرحلة الفهم والإعداد، ولكن قبل مرحلة تطبيق جميع هذه الخطط والإجراءات عمليًا". وتضيف: "من المهم أن ندرك أن هذه العمليات بطيئة بطبيعتها وتتطلب وقتًا وتخطيطًا وميزانيات وتعاونًا بين مختلف الأطراف. في الوقت نفسه، هناك تغيير بالفعل. يتزايد الوعي بالمشكلة، وهناك تقدم في التفكير والتخطيط لدى السلطات. عمليًا، عند النظر إلى ما يحدث على أرض الواقع، يتضح أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لتحويل الخطط إلى واقع يومي للسكان".
المزيد عن الموضوع على موقع العلوم: